الشيخ المحمودي
106
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ دعاء مولاه ، وأتضرّع إليك تضرّع من قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه . إلهي لو عرفت اعتذارا من الذّنب في التنصّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّني بالخيبة عند الانصراف . إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ، وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها ، فهب لها ما سألت ، وجد عليها بما طلبت ، فإنّك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين . إلهي قد أصبت من الذّنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إمّا طائعا فأكرمته ، وإمّا عاصيا فرحمته . إلهي كأنّي بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من جيرتها « 1 » ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدّموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على النّاظرين إليها عند ذلك ضرّ فاقتها ، ولا على من رآها قد توسّدت الثّرى عجز حيلتها ، فقلت : ملائكتي ! فريد نأى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا وأصبح في اللّحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدّنيا داعيا ، ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي . إلهي لو طبّقت ذنوبي ما بين السّماء إلى الأرض وخرقت النّجوم ، « 1 »
--> ( 1 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين المطبوع : « وانصرف عنها المتّبعون من جيرتها » .